كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

272…كبيرين فهو في سبيل الله.
وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله.
وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان ".
وهكذا فإن المسلم من حين يستيقظ فيفتح عينيه علىما حوله يبدأ عبادته لله، يبدأها بالذكر والصلاة والدعاء، ثم بالعمل والسعي والخدمات وأنواع التصرف ولاسلوك، يحفزه على ذلك طاعة لله وإخلاص له، والتزام دقيق بما رسمه له من حدود ومعالم.
فهو يعبده بالذكر، ويعبده بالفكر، ويعبده بالإستماع والتأمل والنظر، ويعبده بالحديث، ويعبده بالعمل وبذل المال والقوت والجهد والنفس.
يقول الله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيت لأولي الألباب الذين ي1كرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك) (1).
الحكمة من شريعة العبادات:
وإذا كانالله تعالى قد شرع للمسلم الأركان الخمسة، من الشهادتين إلى الصلاة والصوم والزكاة والحج، فلأنها في مجموعها تعمل على إعداد نفس المؤمن وتهذيب شخصه وإحياء ركائز الضمير الذي يمثل فيه عامل التوجيه إلى البر والصرف عن الإثم، وصمام الأمان الذي يحرسه من وسوسة الشيطان وإغرائه وفتنته، ويضمن دفعه علىالدوام في سبيل الحق والهدى والإحسان والفضل ..
فالعبادات للمسلم تحضره ليكون متأهباً لسلوك دروب الفلاح، نافراً من كل انحراف يؤدي إلىمهاوي الشر والفساد، إنها الرباط الحي المتكرر خمس مرات في اليوم والليلة الذي يصل الإنسان…
__________
(1) آل عمران / 190 - 191.

الصفحة 272