273…بربه، فينير قلبه ويساعد على إرهاف إحساسه وذوقه، وزيادة إيمانه وتحصينه بمنعه من اختراقات الشيطان ...
ولقد كانت الصلاة رأس العبادة وذروة سنامها وأعلاها على الإطلاق.
وكانت قرة عين رسول الله وملاذه حين يحزبه أمر أو يشتد عليه حال، يجد فهيا راحة النفس وطمأنينة القلب ونشوة الجوارح والمشاعر، ولم يكن عبثاً أن نجد رب العالمين يأمره صلى الله عليه وسلم بالقيام الطويل فيهاويقول: (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً) فكان صلى الله عليه وسلم يأنس بالصلاة كل الأنس.
ويجد في الاستغراق فيها كل المتعة والحبور وينتظرها انتظار الظمآن اللهف إلى شربة الماء العذب الزلال، ويهرع إليهما كما يهرع السائر في الصحراء إلى الواحة الخضراء.
فكان يقول لبلال إذا كان وقتها " أرحنا بها يا بلال " وحدثت عنه عائشة رضي الله عنها تصفه عند دخول الصلاة فقالت:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه " فلا عجب أن يقول بعد هذا صلى الله عليه وسلم:
" وجعلت قرة عيني في الصلاة " (1).
ولعل السر في ذلك ما يكشفه القرآن الكريم في قوله تعالى:
(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (2).
العبودية لله والعبودية لسواه:
والعبودية لله في خلوصها وصفائها وصفٌ يقوم بالذات فيساعدها على أن تتحرر من سيطرة الإغراءات المادية على اختلافها، وعلى أن…
__________
(1) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي.
(2) سورة الحجر / 97 - 99.