67…وهكذا، فقد كانت الأسرة العربية القديمة وبالمدينة بالذات أسرة مدخولة في بعض الحالات في رأينا تبعاً للعادات القبلية وأعرافها المطبقة فيها، مما يسيء إلى سمتها ويفسد بناءها، ولكن مع ذلك فقد كانت في المجتمع العربي والمدني بالذات أسرة.
وكانت للأب فيها حرمته، وكذلك للأم مكانتها، وكان للإبن منزلته الحبيبة عند أبويه اللذين يحرصان على تربيته وتنشئته التنشئة الصالحة حسب أعرافهما وتقاليدهما.
وقد شاع من أقوال العرب:
إنما أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض تمايز الناس وتفاخرهم بالآباء:
وقد كان من فرط حب الأبناء لآبائهم ف يالعصر الجاهلي في كل مكان من أرض الجزيرة وفي المدينة أنهم كانوا بالإجمال يحرصون على الأنساب ويتفاخرون بها وبالآباء وبالدم واللون والنوع.
وكان الناس فيهم طبقات، طبقة الأحرار، ومنهم الأغنياء والرؤساء وأبناء القبيلة الذين يجمعهم نسب واحد.
وطبقة الموالي، وهم المنضمون إلى القبيلة من العرب الأحرار من غير أبنائها عن طريق الجوار أو الحلف، أو من الضعفاء.
وطبقة الأرقاء.
وهم المجلوبون من الخارج شراء، أو أسرى الحروب.
ولقد شجع الإسلام المسلمين على المحافظة على سلامة الأنساب وعلى تكريم الآباء والأبناء ومحبتهم، ولكنه نهى عن التفاخر بالآباء لأنها من نخوة الجاهلية ونعراتها الجامحة الذميمة، فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع مخاطباً أهل مكة وسواهم:
"إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء" و "كلكم لآدم وآدم من تراب.
لا فضل لعربي على عجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ".
…