كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

76…وكل هؤلاء قد أجمعوا على أن العرب عامة كان من عبد الأصنام، كما كان منهم من أله بعض الظواهر الطبيعية لتوهمهم أنها تستبطن قوى روحية مؤثرة في حياة الإنسانية وفيما حوله، مثل الشمس والقمر وبعض النجوم.
وقد ورد في القرآن الكريم ذكر بعض تلك الأصنام وعبادتها، كما وقع فيه أيضاً الإشارة إلى انتشار عبادة الشمس والقمر في الجزيرة.
يقول الله تعالى: (واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا) (1).
ويقول في تحديد أسماء بعض آلهتهم التي عبدوها:
(أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذاً قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) (2) ويقول في عبادة بعضهم للشمس والقمر:
(ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) (3) ويقول في أخبار عبادة ملكة سبأ وقومها:
(فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحظ به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقينٍ وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون) (4) والمعروف أن…
__________
(1) الفرقان /3.
(2) النجم / 19 - 23.
(3) فصلت /37.
(4) النمل / 22 - 24.

الصفحة 76