كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

77…
مقر ملكة سبأ كان في اليمن الشمالي اليوم.
تعظيمهم للبيت ووجهة نظرهم في عبادة الأصنام:
ولم يكن سكان المدينة من العرب بعيدين عن العقائد التي كانت سائدة في الجزيرة العربية، فقد كانوا يعظمون البيت الحرام، ويحترمون المناسك التي كانت شائعة آنذاك.
ويظهر أن غالب ما كان عليه العرب قبل ظهور الإسلام من دين هو دين إبراهيم عليه السلام، دين الحنيفية دين التوحيد محرفاً، شأن غيرهم من المتدينين الذين كانوا يعيشون مو حولهم.
وقد اتجه بهم ظنهم حتى زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله، وأنهم يعبدونها لتقربهم إلى الله.
فمالوا غليها وعظموها ثم عبدوها من دون الله وضلوا بذلك ضلالاً بعيداً، يقول الله تعالى: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون، قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون) (1) ويقول الله تعالى: (ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) (2).
وبضلالهم هذا سقطوا في الشرك زمناً مديداً، حتى بعث الله فيهم الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الإسلام وأخرجهم بهم من الظلمات إلى النور.
ولقد كان شركهم هذا متاهة رحبة المدى شردوا في بطاحها…
__________
(1) الزمر / 43 - 44.
(2) الزمر / 3.

الصفحة 77