78…فاتخذوا الكثير من المعتقدات الغريبة مثل تعظيم قبور الأسلاف، أو عبادة الجن، أو تعظيم السحر والنجوم، والإعتقاد بوجود أرواح مؤثرة في الطبيعة، ومثل إنكارهم للساعة وإنكارهم للرسالات وإلى هذا لفت القرآن الكريم الأنظار كثيراً، فيقول الله تعالى: (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) (1) ويقول: (بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا إإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً ءإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين) (2) ويقول في شأن تكذيبهم بإرسال الله للرسل:
(بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب) (3) ويقول: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلاهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيءٌ يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) (4).
وإن أظهر ما اشتهر بينهم هو عبادة الأصنام حتى قال ابن الكلبي:
"اشتهرت العرب في عبادة الأصنام فمنهم من اتخذ بيتاً، ومنهم من اتخذ صنماص.
ومن لم يقدر عليه ولا على بناء البيت نصب حجراً أمام الحرم وأمام غيره مما استحسن، ثم طاف به كطوافه بالبيت.
فكان الرجل إذا سافر فنزل منزلاً أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتخذ رباً، وجعل ثلاث أسافي لقدره، فإذا ارتحل تركه.
فإذا نزل منزلاً آخر فعل مثل ذلك، فكانوا ينحرون ويذبحون عندها ويتقربون إليها " (5).
…
__________
(1) الفرقان /11.
(2) المؤمنون /81 - 83.
(3) ق /2.
(4) ص /4 - 7.
(5) الأصنام للكلبي /33.