79…وروي أنه لم يكن حي من أحياء العرب إلا وله صنم يعبده يسمونه "أنثى بني فلا ..
" ولأجل هذا نزل قوله تعالى:
(إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً) (1) والإناث كل شيء ليس فيه روح مثل الخشبة والحجارة وصغار النجوم (2).
عرب المدينة والدين:
ومن تصفح الكتابات التي وضعت عن عبادات الجاهلين الوثنية وعن الأصنام يرى الأصنام التي كان يعبدها سكان المدينة من الأوس والخزرج، وإن كان جميع أهل الحجاز ونجد عامة، يتعبدون على الأغلب أصناماً معروفة لهم قاطبة ومعظمة عندهم.
بيد أن البعض منهم كان يميز بعض هذه الأصنام بالتعظيم، وتقديم القرابين والقيام بالزيارات لها في المواسم وغيرها.
فالالات والعزى ومناة وهبل هي آلهة مشتركة بينهم جميعاً.
ولكن ثقيف مثلاً كانت تعبد اللات وتخصها بالتعظيم.
بينما كانت قريش تخص العزى بذلك.
قال الكلبي:
" ولم تكن قريش بمكة ومن اقام فيها من العرب يعظمون شيئاً من الأصنام إعظامهم للعزى ثم اللاة ثم مناة.
فأما العزى فكانت قريش تخصها دون غيرها بالزيارة والهدية.
وكانت ثقيف تخص اللات كخاصة قريش للعزى وكانت الأوس والخزرج تخص مناة كخاصة هؤلاء الآخرين وكلهم كان معظماً لها " (3).
بل إن الذين يأخذون مأخذ سكان المدينة في العبادة كالأزد وغسان…
__________
(1) النساء /117.
(2) القاموس المحيط للفيروز أبادي.
(3) المفصل في تاريخ العرب لجواد علي 6/ 239.