كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

80…فقد كان يحجون ويقفون مع الناس المواقف كلها ولا يحلقون رؤوسهم، فإذا نفروا أتوا مناة وحلقوا رؤوسهم عندها وأقاموا عندها لا يرون لحجهم تماماً إلا بذلك " (1).
من شعائرهم الدينية:
وهكذا فقد كان من شعائرهم تعظيم بيوت الأصنام وتقريب القرابين إليها والنذور، والتقرب إليها بالصلاة والسجود والطواف حولها، وحبس الحبوس عليها والقسم بها.
أما الصوم فلم يكن موضع تطبيق بين عامة أهل الجاهلية، وإن كان أهل يثرب وكذلك أهل مكة على علم به لاتصالهم باليهود وبالنصارى.
وقد ذكرت بعض كتب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء في الجاهلية وأنه بعد هجرته واظب عليه وأمر الناس بصومه حتى نزل فرض صوم رمضان (2).
ويرى صاحب كتاب المفصل أن خبر صيام قريش يوم عاشوراء لا سند له، وأنه خبر مقحم فيه اسم قريش لأنه لا يعقل صيام قريش فيه وهم قوم مشركون " (3).
وإن أقوى الأسانيد تبرز خبر صيام اليهود ليوم عاشوراء وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه مقدمه المدينة بعد أن رأى اليهود يصومونه فقال: " ما هذا؟ قالوا:
هذا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه "، وقال: " أنا أحق بموسى منكم وأمر بصيامه " (4).

__________
(1) الأزرقي 1/ 125 طبعة دار الأندلس.
(2) إرشاد الساري لابن حجر العسقلاني 3/ 421 وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 1/ 164 وجامع الأصول لابن الأثير 6/ 305.
(3) المفصل في تاريخ العرب لجواد علي 6/ 342.
(4) جامع الأصول لابن الأثير 6/ 308.

الصفحة 80