كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

81…ولقد كان من شعائر العرب الفاشية فيهم الاختتان.
وكانوا يعيرون الأعزل وهو الذي لم يختتن ومن شعائرهم الطواف بالبيت والحج إليه، وتعظيم الأشهر الحرم.
وهذا واضح من الكتاب الكريم وبخاصة فيما جاء فيه يحظر على المشركين قربان المسجد الحرام في سورة التوبة فيقول تعالى:
(ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون.
إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا منالمهتدين) (1) ويقول: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) (2).
واشتهر أيضاً أن العرب في الجاهلية كانوا يعظمون الحجر الأسود ويقبلونه كما كانوا يعظمون بعض الأحجار الأخرى كالأنصاب، والماء الذي كان يستقى منه الحجيج والذي كان يوجد في الأحواض عند أماكن العبادة.
ومن أجل ذلك كانت سقاية الحاج في الجاهلية من أكبر المآثر عند أهل مكة.
وكان يليها في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب، وكانوا يولون كل الأهمية لمحارق البخور والمباخر لتبخير أماكن العبادة والأصنام والقائمين بأداء الشعائر عندها.

__________
(1) التوبة /17 - 18.
(2) التوبة /28.

الصفحة 81