كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

83…قالوا:
" إن نبياً مبعوث الآن قد أطل زمانه نتبعه، نقتلكم معه قتل عاد وإرم" (1).
فهذه الرواية وغيرها مما ينتهي إلى سرد هذا الخبر أو قريب منه تعضد النبأ الذي يقول بأنهم لجأوا إلى المدينة وما حولها لعلة دينية، لا لمجرد أنتجاع أماكن الكلأ والماء.
وعلى كل حال فإن مما لا يجوز تجاهله هو أن اليهود قد هجروا بلادهم في التاريخ وقصدوا المدينة هرباً في الأصل من القهر والتعسف، ونجاة من ألوانالعذاب الذي كان يسومهم به ملوك وقادة الشعوب من الرومان والفرس، وبخاصة أيام "بختنصر" الفارسي، وأيام ظهور الرومان على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم بهم.
ولقد نزل قسم منهخم وادي القرى وخيبر وتيماء ويثرب واستقروا بها حتى ظهر الإسلام على يدي الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه (2).
أصول اليهود الدينية:
واليهود هم في الأصل أتباع سيدنا موسى عليه السلام الذي أنزل الله تعالى عليه التوراة، وأمره بأن يدعو فرعون وقومه إلى الإسلام.
وقد فعل.
ولكن فرعون وقومه لم يستجيبوا له.
فلما تيقن موسى من انصرافهم عن دعوته كلياً ويئس من استجابتهم إليه، أمره الله تعالى بأن ينجو بقومه بني إسرائيل من مصر إلى فلسطين قبل أن يتمكن منهم فرعون ويبطش بهم.
يقول الله تعالى: (ولقد فتنا قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين، وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون، وإن لم تؤمنوا لي…
__________
(1) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 176.
(2) المفصل في تاريخ العرب لجواد علي 6/ 567 - 581.

الصفحة 83