كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

84…فاعتزلون فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون، فأسر بعبادي ليلاً إنكم متبعون واترك البحر رهواً إنهم جند مغرقون.
كم تركوا من جنات وعيون وزروعٍ ومقامٍ كريم ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوماً آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.
ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عالياً من المسرفين، ولقد اخترناهم على علمٍ على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاءٌ مبين) (1).
ورغم رعاية الله لهؤلاء اليهود فإنهم لم يلتزموا بالحدود التي أمرهم الله بالتزامها على لسان داود وعيسى بن مريم، فانتقم الله منهم وشردهم في الآفاق ومزقهم شر ممزق، وكان منهم هؤلاء الذي هاجروا إلى يثرب.
وكان من أبرز انحرافاتهم التي وقعوا فيها إضافة لعصيانهم أوامر الله تعالى، قتلهم الأنبياء بغير حق واعتقادهم زوراً وبهتاناً وخلافاً لما جاء في كتابهم بأنالنبي لا يبعث إلا إذا كان من بني إسرائيل، وأنه لا كاب بعد التوراة، ورفضهم بعثة عيسى وطعنهم بأمه، ثم إيمانهم بأن المسيح الذي سيبعث في آخر الزمان لن يكون إلا منهم.
فهم يؤمنون بالله، ولكن إيمانهم هذا صار كفراً وصدوداً عن الحق.
لأنهم مع إيمانهم حرفوا تعاليم التوراة وادعوا لأنفسهم ما لم يمنحهم الله إياه، ورفضوا بعثة عيسى عليه السلام وكتابه الإنجيل رغم كل الدلائل والوثائق المؤيدة له.
فصار إيماناً باللسان لا يتجاوزه إلى القلب، فليس فيه ما يثبته من تطبيق أوامر الله تعالى والإلتزام بحدوده والإستجابة لتعاليمه التي وجهها إليهم بواسطة أنبيائه.

__________
(1) الدخان / 17 - 33.

الصفحة 84