كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

85…مراكز عبادتهم:
ومع تقلب الأيام أنشأوا لأنفسهم في هذه المناطق، وفي المدينة بالذات مواضع مخصوصة بهم يتدارسون فيها أحكام دينهم وأبخار الرسل وما جاء في التوراة والمشنا، عرفت بين العرب في الجاهلية بـ:
"المدراس، أو " بيت المدراس" ولقد كانوا يتخذون منها ملتقى لهم في أوقات فراغهم لاستئناس بعضهم ببعض، أو للمدارسة في شؤونهم والبت في قضاياهم الكبرى والمصيرية.
وقد جاء في بعض أخبار السيرة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل هذا "المدراس" وحادث فيه اليهود وحاورهم.
قال ابن عباس:
"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد:
على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: "على ملة إبراهيم ودينه " فقالا:
" فإن إبراهيم كان يهودياً، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم " فأبوا عليه.
وكانت مواضع صلواتهم تدعى المحاريب جمع المحراب.
وعرف علماؤهم ورجال دينهم بأنهم الربانيون أو الأحبار جمع حبر (1) وقد وردت هاتان الكلمتان في الكتاب الكريم فقال تعالى بالنسبة للأولى:
(يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدورٍ راسياتٍ اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور) (2) وقال بالنسبة للثانية:
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلاهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) (3) …
__________
(1) المفصل في تاريخ العرب لجواد علي 6/ 550.
(2) سبأ / 13.
(3) التوبة / 31.

الصفحة 85