كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

86…وقال: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور، يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) (1).
ويجزم القرآن الكريم بوجود خلافات بين بني إسرائيل أنفسهم في فهمهم لكتابهم.
وأنهم انقسموا إلى شيع وأحزاب.
ولا ستبعد أن يكون هذا الإختلاف قد انتقل إلى يهود يثرب.
يقول الله تعالى: (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبت وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغياً بينهم) (2) ويقول: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء) (3).
وقد ذهب بعض المفسرين من السلف إلى القول بأن الآية هذه نزلت في أهل الكتاب إذ فرقوا دين إبراهيم وموسى وعيسى، فجعلوه أديناناً مختلفة، وجعلوا كل دين منها مذاهب تتعصب لها شيع متفرقة يتعادون ويتقاتلون بل ويكفر بعضهم بعضاً" (4) ويقول الله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (5) وفي هذه الآية كل التحذير للمسلمين من أن يسقطوا في مثل ما سقط فيه أهل الكتاب السابقون عليهم كاليهود والنصارى مع الإشارة إلى خلاف هؤلاء.

__________
(1) المائدة /44.
(2) الجاثية /15 - 17.
(3) الأنعام / 159.
(4) تفسير المنار للسيد محمد رشيد رضا الجزء 8/ 214.
(5) آل عمران /105.

الصفحة 86