88…
ومكانتها في المدينة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم.
وهي الدين الذي ثبت شيوعه في أجزاء من جزيرة العرب.
وإن كتب المؤرخين لتثبت قطعاً بأن النصرانية سلكت طريقها إلى عمق الجزيرة قبل ظهور الإسلام، بعد الذي ليته على أيدي اليهود والحكام الومانيين من أساليب التعذيب والقهر والإذلل، فاستقرت في أطراف الجزيرة العربية الشرقية والغربية والجنوبية.
فكان أهل دومة الجندل خليطاً وفيهم النصارى.
ولما أسر خالد بن الوليد رضي الله عنه الأكيدر، جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصالحه على الجزية، وكان صاحب أيلة، يوحنا بن رؤبة وهو نصراني، قد جاء إلى تبوك يوم كان الرسول صلى الله عليه وسلم فيها فصالحه الرسول أيضاً على أن يدفع له الجزية.
وقد كانت غسان وتغلب وتنوخ ولخم وجذام وسليح وعاملة من منتصرة القبائل العربية.
كما كانت كذلك نجران ف ياليمن في جنوب الجزيرة العربية.
ومن أجل هذا فإن بعض المؤرخين، لا يستبعدون أن تكون النصرانية قد دخلت أيضاً المدينة ومكة عن طريق تجارة الرقيق التي تسللت إلى الجزيرة وأدخلت معها الأرقاء من المسيحيين الرومانيين، وأن من الروميات والصقليات والجرمانيات من صرن أمهات لأولاد عدد من صميم العرب.
وكان أكثرهن قبل ظهور الإسلام على النصرانية.
وكان في مكة والطائف، وفي يثرب ومواقع أخرى من الجزيرة رقيق نصراني يقرأ ويكتب ويفسر للناس ما ورد في التوراة والأناجيل.
ويقص عليهم قصصاً نصرانية، ومنهم من تمكن من إقناع بعض العرب باعتناق النصرانية.
…