89…
وقد كان للأديرة المغروسة في أعماق الصحراء تأثيرها الهام في تعريف التجار العرب بالنصرانية وتشجيعهم على الإهتمام بها (1).
وبالفعل فقد كان نفر غير قليل من هؤلاء الرقيق يقومون ف يخدمة ساداتهم بمختلف الأعمال التي يكلونها إليهم.
وكان لبعضهم مكانة مرموقة بين الناس حتى أصبحوا عاملاً ومؤثراً في تحريك دولاب الاقتصاد في ذلك الزمن.
وبخاصة وأن العرب لم يكونوا يرغبون بالعمل، بل وقد كانوا يتعيرون منه، لأن العمل والإحتراف في نظرهم لا يليق بالأحرار، حتى ولو بلغت الحاجة ببعضهم حد الفاقة والعوز الشديد.
أماكن وجودهم في المدينة:
ويقال إنه قد كان لهم موضع يسكنون فيه يدعى سوق النبط، وقد ورد أن عمر بن الخطاب استعمل في خلافته أبا زبيد الشاعر النصراني على صدقات قومه، وأن أبا زبيد هذا كان مقرباً من الخليفة عثمان بن عفان.
طقوسهم:
ولقد كان لهم طقوسهم وأديرتهم وكنائسهم ورهبانهم وشمامستهم ومطارنتهم وبطارقتهم الذين كان لهم تأثيرهم ببعض العرب ..
ولقد ظل هذا الأثر بادياً حتى ظهر الإسلام فأخذ بعد ذلك بالإنحسار تدريجياً حتى ضعف كل الضعف ولم يعد له أي تأثير.
وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الصحابي عثمان بن مظعون وكان من النصارى قبل الإسلام، نهاه عن تقليد الرهبان في الخصاء والإمتناع عن…
__________
(1) المفصل في تاريخ العرب لجواد علي 6/ 588 - 603.