كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

92…
وبعض من بني عبد الأشهل، وعلى رأسهم إياس بن معاذ. فالتقاهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الموسم وقال لهم: "هل لكم في خير مما جئتم له؟ " وأخبرهم بأنه النبي المبعوث إلى الناس من رب العالمين. ودعاهم إل عبادة الله وحده، ونبذ عبادة الأصنام. وعرض عليهم الإسلام بعد أن تلى عليم آيات من كتاب الله التي أعجبتهم، بدليل أن إياس بن معاذ قال لصحبه بعد ذلك: اي قوم!! هذا والله خير مما جئتم له. ولكن زميله أبا الحيسر زجره. فقام القوم وعادوا إلى يثرب حيث وقعت معركة بعاث بين القبيلتين.
وفي الموسم الثاني قدم إلى مكة وفد جديد من قبيلة "الخزرج" مؤلف من ستة أشخاص، فقابلهم الرسول صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة ودعاهم، بعد أن تعرف إليهم، إلى الإسلام وألان قلوبهم ببعض ما تلاه عليهم من آيات الله، حتى حمل البعض على أن يحدث البعض الآخر ويقول لهم: تعلموا والله إنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه!!.
وبالفعل فإن اليهود من سكان يثرب كانوا يحدثون جوارهم من العرب من الأوس والخزرج بخبر نبي قد أظل زمانه، وأنهم سيقاتلونهم معه قتال عاد وإرم، ولذلك فإن هؤلاء الستة، ما إن سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ما أخبرهم به حتى رقت له قلوبهم وتحضرت لقبول الإسلام. فبادروا إلى إجابة دعوة النبي وصدقوه وقالوا له: "إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك. ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك " ثم انصرفوا راجعين إلى يثرب حيث ذكروا لإخوانهم ما رأوه وما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 92