كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

93…
ودعوهم إلى الإسلام. فنشأ فيهم، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
بيعة العقبة الأولى:
ولم يكد يهل الموسم الجديد للحج أي قبل الهجرة بعام وثلاثة شهور، حى وفد على مكة جمع من سكان يثرب مؤلف من عشرة من الأوس واثنين من الخزرج، فلقوا الرسول صلى الله عليه وسلم عند العقبة الأولى، فبايعوه على:
"ألا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفترينه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف" فلما هم القوم بالإنصراف، بعث معهم الرسول صلى الله عليه وسلم مصعب ابن عمير. وأمره بأن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين.
فخرج معهم ونزل على أسعد بن زرارة وكان يؤمهم بالصلاة (2).
تأهب الأوس والخزرج لتقبل الدعوة:
ولعل من فضل الله على قبيلتي الأوس والخزرج وقوع حرب بعاث بينهم، واستفحال أمرها فيهم حتى أنهكتهم، فرب ضارة نافعة.
يقول الله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم) (3) ولذلك فقد أحست جموع القبيلتين بعد هذا اليوم بميل عظيم إلى نبذ التقاتل، وإلى البحث عن أنجع الوسائل لجمع الشمل ورأب الصدع وتوفيق القلوب. وكانوا يجتهدون في هذه الفترة بحثاً عن الرجل الذي يمكن أن يحقق الله به آمالهم وأهدافهم هذه، وما إن كان لقاء…
__________
(1) السيرة النبوية لابن هشام. ابن هشام القسم الأول طبع البابي الحلبي / 428 - 429.
(2) ابن هشام القسم الثاني / 431 - 432.
(3) البقرة / 216.

الصفحة 93