كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

94…أولئك النفر برسول الله صلى الله عليه وسلم واستماعهم إليه حتى بادروا إلىالإلتصاق به والإستجابة لدعوته والالتفاف حوله.
بيعة العقبة الثانية:
وما أن أهل عليهم الموسم اللاحق حتى خرج إليه من الأوس والخزرج وفد عظيم يعد ثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتين، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة الثانية. فرغبهم بالإسلام وحضهم على اعتناقه.
ولما وجد منهم تقبلاً قال لهم:
"أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم" فبايعوه واستوثقوا منه ألا يدعهم ويرجع إلى قومه بعد أن ينصره الله.
فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: " أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم" واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثني عشر نقيباً تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس (1) يكونون على قومهم بما فيهم.
وروى بن إسحاق فقال: "حدثني عبد الله بن ابي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء النقباء:
"أنتم على قومكم بما فيهم، كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي".
قالوا نعم (2).
بدء الهجرة من مكة إلى يثرب:
ولقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ف يالمنام أنه يهاجر من مكة إلى أرض بها نخل (3)، فأذن لصحبه بالهجرة إلى يثرب.
وأقام بعد تابعه ذانك الحيان من الأنصار ينتظر في مكة حتى يأذن له ربه في الخروج من مكة مهاجراً إلى يثرب، ولكنه لم يكف عن حض أصحابه على الهجرة إليها.

__________
(1) ابن هشام القسم الأول / 441 - 443.
(2) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 198 - 201.
(3) المصدر نفسه 2/ 213.

الصفحة 94