كتاب منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد

البشر1. فأخبر الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه شكا منهم، قال الله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} 2 وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} 3 وقال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَاب} 4 وقال تعالى: {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} 5.
- وأنه سبحانه يحيي ويميت، ويبدئ ويعيد، يفعل ما يشاء إذا شاء كما شاء، لا اعتراض عليه في فعله ولا حجر عليه في أمره.
- وأن الإيمان والإسلام اسمان6 بمعنىً واحد إذا جمع بينهما، فالمؤمنون هم المسلمون، والمسلمون هم المؤمنون،.
__________
1 قال تعالى: {فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ} سورة المدثر/24، 25.
2 سورة الفرقان /30.
3 سورة ص /29.
4 سورة العنكبوت /45.
5 سورة فصلت /1-4.
6 للسلف - رحمهم الله- في هذه المسألة: هل الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد أم لمعنيين؟ قولان هما:
الأول: التفريق بين الإسلام والإيمان، وأنهما لمعنيين، وقال بهذا القول جماعة من الصحابة والأئمة منهم ابن عباس، والحسن البصري، وأبو حنيفة، وابن سيرين، ومالك، وأحمد، وابن تيمية.
الثاني: عدم التفريق بينهما، وأنهما لمعنى واحد، وقال به جماعة من السلف منهم الإمام البخاري، والمروزي، وابن مندة، وبعض الحنفية والشافعية والمالكية.
والراجح - والله أعلم- القول الأول في التفريق بين الإسلام والإيمان، وأن بينهما تلازماً، فإذا اقترنا في كلام الشارع فسِّر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالأعمال القلبية، وإذا افترقا دخل أحدهما في الآخر.
(ر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/812 للالكائي، الإيمان لابن منده 1/311، شرح السنة 1/10 للبغوي، مجموع الفتاوى 7/357، وما بعدها لابن تيمية، شرح العقيدة الطحاوية ص390-394) .

الصفحة 114