كتاب منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
الفصل الثاني: في ذكر الأفعال وما جاء من الوعد والوعيد في المآل
- وأجمعوا على أن العباد بجميع أفعالهم وصفاتهم وحركاتهم وسكناتهم مخلوقون لله عز وجل 1، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} 2.
- وأنّ الله قدّر الخير وأمر به وأحبَّه، وقدَّر الشرّ وقضاه ولم يأمر به ولم يحبه، وأن المطيع إنما يثاب على الطاعة باختياره وإيثاره الطاعة على المعصية تفضّلاً من الله ومنًّا.
- وأن] 102/ب [العاصي إنما يعاقب على المعصية باختياره وإيثاره المعصية على الطاعة حكمةً من الله وعدلاً.
- ولا يكون من المطيع طاعة إلا بتوفيق الله له بلا قهر، ولا من العاصي معصية إلا بخذلان الله له بلا جَبْر3، قال الله تعالى: {وَمَا
__________
1 خلافا للقدرية الذين زعموا أن الله عز وجل غير خالق لأفعال العباد، وأن العباد خالقون لأفعالهم محدثون لها. (ر: شرح الأصول الخمسة ص323 للقاضي عبد الجبار، مقالات الإسلاميين 1/298) .
2 سورة الصافات/96.
3 خلافا للجهمية الجبرية الذين زعموا أن العباد مجبورون على أفعالهم، لا قدرة لهم، ولا إرادة، ولا اختيار. (ر: مقالات الإسلاميين 1/338، الملل والنحل 1/85) .