كتاب منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
أفتؤثر ظهور الدواب على أجنحة الملائكة؟! فقال: لا يا أبا عبد الله بل نمشي معك مشيا، وقام فسايره إلى داره، وجلس على السرير، وقال: هات يا أبا عبد الله. فقال: يا أمير المؤمنين حدثني نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن العالم إذا اختص بعلمه الخاص دون العام، لم ينتفع بعلمه الخاص ولا العام"1 فتأذن بإقامة النداء بحضور الناس لسماعه معك، فأمر بإقامة النداء من أحب أن يستمع كتاب مالك ابن أنس مع أمير المؤمنين فليحضر، فلما حضر الناس قال: هات يا أبا عبد الله. فقال: يا أمير المؤمنين حدثني نافع عن ابن عمر أن رسول الله /118] أ [صلى الله عليه وسلم قال: "من تواضع للعلم رفعه الله" 2وإني أشتهي أن تستوي مع الناس. فنزل عن السرير واستوى معهم ثم قرأ الكتاب عليهم، فلما فرغ قال: إني أعلق هذا الكتاب على أستار الكعبة، وأنادي من حاد عنه جلدته جلد المفتري. فقال: يا أمير المؤمنين إني قد قلت فيه برأيي واجتهدت، ولا أبريء نفسي من الخطأ والغلط، فدع الناس واجتهادهم. فقال: بماذا سميته؟ قال: بل
__________
1 أورده العلامة علاء الدين الهندي في كنز العمال 10/242 وعزاه إلى الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما.
2 لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ في كتب السنة، وإنما ورد بلفظ (من تواضع لله رفعه الله) عن عمر بن الخطاب مرفوعاً، أخرجه الإمام أحمد 1/44، والبزار في مسنده (ح3580) ، قال الهيثمي في المجمع 8/82: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح. وبنحوه أخرجه مسلم 4/2001، والترمذي (ح2029) ، ومالك في الموطأ 2/1000 عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.