كتاب منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
ولذت1 بقبره، فرأيت مالك بن أنس رحمه الله متزرا ببردة متشحا بأخرى، يقول: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر - يضرب بيده قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلما رأيت ذلك هبته الهيبة العظيمة2.
قال الشافعي: وقدمت على مالك وقد حفظت الموطأ فقال لي: احضر من يقرأ لك. فقلت: أنا قارئ، فقرأت الموطأ حفظا، فقال: إن يك أحد يفلح فهذا الغلام.
قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول في قوله عز وجل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوع} الآية3، فقال: معناه - والله أعلم - الخوف: خوف العدو، والجوع: جوع شهر رمضان، ونقص من الأموال: الزكوات، ومن الأنفس: الأمراض، والثمرات: قيل: موت الأولاد، وبشر الصابرين: على أدائها4.
__________
1 اللَّوْذُ بالشيء: الإستتار، والإحتصان به، والإلتجاء، والإحاطة، وجانب الجبل وما يطيف به، ومنعطف الوادي. (ر: القاموس المحيط ص 431، الصحاح 2/570) وبهذه المعاني فإنه يتضح المعنى الصحيح للجملة، في أن الإمام الشافعي - بعد أدائه في المسجد النبوي - فإنه انعطف وتوجه واستتر بقبر النبي صلى الله عليه وسلم للسلام عليه، ويدل على هذا المعنى سياق الكلام بعده.
2 رحلة الشافعي بقلمه، رواية تلميذه الربيع بن سليمان الجيزي ص8، طبعة المطبعة السلفية سنة 1350هـ القاهرة.
3 سورة البقرة /155.
4 أخرجه البيهقي في أحكام القرآن 1/39.