كتاب منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
قال يونس بن عبد الأعلى1: قال لي محمد بن إدريس في قوله عز وجل: {مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ} 2 قال: هي منسوخة بالفرائض، كانت المرأة تقيم سنة ينفق [عليها] 3، فإن خرجت قبل السنة لم يكن لها نفقة /123] أ 4 [.
قال الشافعي: ما نسخ من القرآن فهو على ثلاثة أوجه: منه ما نسخ حكمه ونسخ رسمه، ومنه: ما نسخ حكمه وثبت رسمه، ومنه: ما نسخ رسمه وثبت حكمه.
فأما الذي نسخ رسمه وثبت حكمه مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة} ، ولولا أن يقول الناس زاد عمر في القرآن لجعلتها بين الدفتين5.
وأما الذي نسخ حكمه وثبت رسمه فمثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} 6 فكان الحكم في هذه الآية إذا توفي الرجل وترك إمرأته وجب
__________
1 يونس بن عبد الأعلى، أبو موسى الصدقي المصري الفقيه، توفي سنة 264هـ (ر: التذكرة ص527، الميزان 4/481) .
2 سورة البقرة /240.
3 ساقطة من (ص) واثبتناها من أحكام القرآن.
4 كتاب الأم 5/205 للشافعي، والبيهقي في أحكام القرآن 1/252.
5 أخرجه الإمام مالك في الموطأ 2/824، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص115، 116.
6 سورة البقرة /240.