كتاب منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد

الفصل الثاني: في ذكر الأئمة
اعلم أن الإمامة هي: التقدم في معنىً بالناس إلى معرفته حاجة، أو قضى عليهم الخوض فيه وارتكابه وإن كان بهم عنه غِنىً1.
والأئمة على ضربين: أحدهما: أئمة الهدى والدَّلالة، والثاني: أئمة الرَّدى والضلالة.
فأما أئمة الهدى فهم الذي قال الله تعالى فيهم: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} 2، وقال عز وجل: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} 3.
__________
1 أورد هذا التعريف الإمام أبو نصر عبيد الله السجزي في كتابه: (رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت ص205) تحقيق: د. محمد باكريم، وعرّف الراغب الأصفهاني الإمام بأنه: "المؤتمُّ به إنساناً كأن يَقْتَديَ بقوله أو فعله، أو كتاباً أو غير ذلك، محقاً كان أو مبطلاً" (ر: المفردات ص24) .
وتطلق الإمامة في الاصطلاح على معان ثلاثة هي:
1- الإمامة الكبرى وهي الخلافة أو الملك أو رئاسة الدولة.
2- الإمامة الصغرى وهي إمامة الصلاة.
3- العالم المقتدى به. (ر: أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة ص62 د/ عبد المحسن المنيف) .
والمقصود هنا من هذه المعاني: المعنى الثالث.
2 سورة السجدة /24.
3 سورة القصص /5.

الصفحة 85