كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 3)

وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النبيل وموسى بن إسماعيل، عن سكين ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ يَسْتَحْمِلُ عَلِيًّا فحمله، ثم قال:
أُرِيدُ حَيَاتَهُ [١] وَيُرِيدُ قَتْلِي ... عَذِيرِي مِنْ خَلِيلِيَ مِنْ مُرَادٍ
[أَمَا إِنَّ هَذَا قَاتِلِي [٢]] . قِيلَ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَقْتُلْنِي بَعْدُ.
وأتى علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقيل لَهُ: إن ابْن ملجم يسم سيفه. ويقول: إنه سيفتك بك فتكةً يتحدث بها العرب. فبعث إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لم تسم سيفك؟ قَالَ:
لعدوي وعدوك. فخلى عَنْهُ، وَقَالَ: مَا قتلني بعد. وقال أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: أتيت الْحَسَن بْن علي فِي قصر أَبِيهِ، وَكَانَ يقرأ علي، وذلك فِي اليوم الَّذِي قتل فِيهِ علي، فَقَالَ لي: إنه سمع أباه فِي ذَلِكَ السحر يَقُول لَهُ: يَا بنى، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الليلة فِي نومة نمتها، فقلت: يَا رَسُول اللَّهِ، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قَالَ: ادع الله عليهم، فقلت: اللَّهمّ أبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي من هُوَ شر مني، ثُمَّ أتيته وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة، فخرج فاعتوره الرجلان، فأما أحدهما فوقعت ضربته فِي الطاق، وأما الآخر فضربه فِي رأسه، وذلك فِي صبيحة يَوْم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان صبيحة بدر.
[أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد ابن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَمْدَانَ بْنِ ثَابِتٍ، حدثنا على بن إبراهيم بن المعلى،
---------------
[١] س: حباءه.
[٢] من س.

الصفحة 1127