كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 3)

وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ مَعَ أَخِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى حَلَقَةٍ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْحَلَقَةُ فِي يَدِكَ؟ قَالَ: هَذِهِ حَلَقَةٌ صَنَعْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَمَا نَقْشُهَا؟ قَالَ:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَرِنِيهِ. فَتَخَتَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَمَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُمَرُ فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُثْمَانُ فَكَانَ فِي يَدِهِ عَامَّةَ خِلافَتِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيَسٍ.
واستعمل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْن سَعِيد على قرى عربية، منها تبوك، وخيبر، وفدك. وقتل عَمْرو بْن سَعِيد مع أخيه أبان بْن سَعِيد بأجنادين سنة ثلاثة عشرة، هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ، وأكثر أهل السير. وقال ابْن إِسْحَاق: قتل عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاص يَوْم اليرموك ولم يتابع ابْن إِسْحَاق على ذَلِكَ، والأكثر على أَنَّهُ قتل بأجنادين. وقد قيل: إنه قتل يَوْم مرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصفر فِي جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
(١٩٢٠) عمرو بْن سُفْيَان بْن عبد شمس بْن سَعْد بْن قائف بْن الأوقص السُّلَمِيّ،
هُوَ أَبُو الأعور السُّلَمِيّ، غلبت عَلَيْهِ كنيته. كان مع مُعَاوِيَة بصفين، وعليه كَانَ مدار حروب مُعَاوِيَة يومئذ. قال ابن أبى حاتم: أبو الأعور عمرو ابن سُفْيَان أدرك الجاهلية، ليست لَهُ صحبة، وحديثه عن النبي صلى الله

الصفحة 1178