كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 1)

وَرَوَى ثُمَامَةُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَهُ. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلا تَسْتَعْمِلُوا الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ الْمَهَالِكِ يَقْدَمُ بِهِمْ.
وَرَوَى سَلامَةُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَمِّهِ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [١] : كم مِنْ ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ.
وَإِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَوْجَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا لَهُ، يَا بَرَاءُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّكَ، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، ثُمَّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّوسِ، فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا بَرَاءُ، أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ. فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، وَأَلْحِقْنِي بنىّ الله صلى الله عليه وسلم، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدا. حدثنا أحمد بن [محمد بن] [٢] عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ ابن خَيَّاطٍ، قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: زَحَفَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِي الْيَمَامَةِ حَتَّى أَلْجَئُوهُمْ إِلَى الْحَدِيقَةِ، وَفِيهَا عَدُوُّ اللَّهِ مُسَيْلَمَةُ.
فَقَالَ الْبَرَاءُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَلْقُونِي عَلَيْهِمْ، فَاحْتُمِلَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْجِدَارِ اقْتَحَمَ فَقَاتَلَهُمْ عَلَى الْحَدِيقَةِ، حَتَّى فَتَحَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَتَلَ الله مسيلمة.
---------------
[١] في الإصابة: رب أشعث أغبر لا يؤبه له، لو أقسم ... إلخ.
[٢] من م.

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text