كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 1)

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا [١] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أبو محمد إسماعيل ابن عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ بِبَغْدَادَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُؤْمِنِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَوَانَةَ، قَالَ:
وَذَكَرَهُ زِيَادٌ أَيْضًا عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ فِي جَيْشٍ، فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَعَامِلُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فَفَرَّ أَبُو أَيُّوبَ وَلَحِقَ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَدَخَلَ بُسْرُ الْمَدِينَةَ، فَصَعَدَ مِنْبَرَهَا، فَقَالَ: أَيْنَ شَيْخِي الَّذِي عَهِدْتُهُ هُنَا بِالأَمْسِ؟ يَعْنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ قَالَ: يا أهل الْمَدِينَةِ، وَاللَّهِ لَوْلا مَا عَهِدَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ مَا تَرَكْتُ فِيهَا مُحْتَلِمًا إِلا قَتَلْتُهُ. ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِالْبَيْعَةِ لِمُعَاوِيَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ عِنْدِي أَمَانٌ ولا مبايعة حتى تأتونى بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. فَأُخْبِرَ جَابِرٌ، فَانْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال لها: ماذا ترين؟ فإنّي خَشِيتُ أَنْ أُقْتَلَ، وَهَذِهِ بَيْعَةُ ضَلالَةٍ. فَقَالَتْ: أَرَى أَنْ تُبَايِعَ، وَقَدْ أَمَرْتُ ابْنِي عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ يُبَايِعَ. فَأَتَى جَابِرٌ بسرا فبايعه لمعاوية، وهدم بسر ورا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، وَبِهَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَخَافَهُ أَبُو مُوسَى عَلَى نفسه أن
---------------
[١] في ى: غليانه.

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text