كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

كَانَ من كبار الصحابة قديم الإسلام. يقال: أسلم بعد أربعة، فكان خامسًا، ثم انصرف إِلَى بلاد قومه فأقام بها حَتَّى قدم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة، وله فِي إسلامه خبر حسن يروى من حديث ابْن عباس، ومن حديث عَبْد اللَّهِ بْن الصامت عنه.
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكر مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ [١] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قَالَ لأَخِيهِ أُنَيْسٍ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، وَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِي. فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَّةَ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً [٢] لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ، فَاضْطَجَعَ. فَرَآهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلا أَسْأَلُهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ مِنَ الْغَدِ رَجَعْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَقِيتُ يَوْمِي حَتَّى أَمْسَيْتُ، وَسِرْتُ إِلَى مَضْجَعِي فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ:
أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ! فَأَقَامَهُ وَذَهَبَ بِهِ معه وما يسأله واحد منهما
---------------
[١] بالجيم المفتوحة والميم الساكنة (الخلاصة) .
[٢] الشنة: القربة الخلق الصغيرة.

الصفحة 1653

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text