كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَهُ عَلَيٌّ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلا تُحَدِّثَنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدُنِي فَعَلْتُ. فَفَعَلَ، فَأَخْبَرَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي، حَتَّى تَدْخُلَ مَعِي مُدْخَلِي. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ، وَحَيَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكُنْتُ أَوَّلُ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ. فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ. فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلامَ فَأَسْلَمْتُ، وَشَهِدْتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ، وَاكْتُمْ أَمْرَكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنِّي أَخْشَاهُمْ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُصَوِّتَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ. فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول اللَّهِ. فَثَارَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَيْلَكُمْ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارَتِكُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ، وَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ إِلَى مِثْلِهَا، وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ فَأَنْقَذَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ إِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حدثني الليث.

الصفحة 1654

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text