كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا رُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن جريح، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي محذورة. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أيضا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ- دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمَا فِي بَعْضٍ- أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ عَشَرَةٍ، فَكُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حِينَ قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلاةِ [عِنْدَهُ] [١] ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ- وَصَدَّقُوا- فَأَرْسَلَهُمْ وَحَبَسَنِي، ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاةِ، فَقُمْتُ وَلا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ ... فَذَكَرَ الأَذَانَ، ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صِرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَتِي، ثُمَّ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِي، حَتَّى بَلَغَتْ يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سُرَّتِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ. قَالَ: قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ. وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي نَفْسِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فقدمت على عتاب بن
---------------
[١] من أ.

الصفحة 1753

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text