كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

وأمه امرأة من بكّ، كانت قد أسلمت وماتت بالمدينة. وذكرت طائفة- منهم الواقدي- أنّ أبا موسى قدم مكة فخالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة، ثم اسلم بمكة وهاجر إِلَى أرض الحبشة، ثم قدم مَعَ أهل السفينتين ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيبر. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، وَكَانَ عَلامَةً نَسَّابَةً، قَالَ: لَيْسَ أَبُو مُوسَى مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، وَلَيْسَ لَهُ حِلْفٌ فِي قُرَيْشٍ، وَلَكِنَّهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلادِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَدِمَ هُوَ وَنَاسٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَافَقَ قُدُومُهُمْ قُدُومَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ: جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَوَافَوْا [١] رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ، فَقَالُوا: قَدِمَ أَبُو مُوسَى مَعَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ، وَإِنَّمَا الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ وَافَقَ قُدُومُهُ [قُدُومَهُمْ] [٢] .
قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الْحَبَشَةِ لأَنَّهُ نَزَلَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فِي حِينِ إِقْبَالِهِ مَعَ [سَائِرِ] [٢] قَوْمِهِ، رَمَتِ الرِّيحُ سَفِينَتَهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَبَقَوْا بِهَا ثُمَّ خَرَجُوا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، هَؤُلاءِ فِي سَفِينَةٍ وَهَؤُلاءِ فِي سَفِينَةٍ، فَكَانَ قُدُومُهُمْ مَعًا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَوَافَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ قَسَمَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَسَمَ لِلأَشْعَرِيِّينَ [لأَنَّهُ] [٢] قِيلَ: إِنَّهُ قَسَمَ لأَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا مُوسَى الْبَصْرَةَ إِذْ عَزَلَ عَنْهَا الْمُغِيرَةَ فِي وَقْتِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ سَنَةَ عِشْرِينَ، فَافْتَتَحَ أَبُو مُوسَى الأَهْوَازَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْبَصْرَةِ إِلَى صَدْرٍ مِنْ خِلافَةِ عُثْمَانَ، ثُمَّ لَمَّا دفع أهل الكوفة
---------------
[١] أ: ووافق.
[٢] ليس في أ.

الصفحة 1763

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text