كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنِّهُ قَالَ: كُنْتُ أَحْمِلُ هِرَّةً يَوْمًا فِي كُمِّي، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: مَا هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: هِرَّةٌ. فَقَالَ:
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَهَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّاهُ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وروى إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قَالَ: اسم أبي هريرة عَبْد الرَّحْمَنِ بْن صخر. وعلى هذه اعتمدت طائفة ألفت فِي الأسماء والكنى.
وذكر البخاري عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن [أبي] [١] أويس، قَالَ: كَانَ اسم أبي هريرة في الجاهلية عبد شمس وفي الإسلام عبد اللَّهِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: ويقال أَيْضًا فِي اسم أبي هريرة عَمْرو بْن عبد العزى [وعمرو ابن عبد غنم، وعَبْد اللَّهِ بْن عبد العزى] [١] ، وعبد الرحمن بن عمرو. ويزيد [٢] ابن عبيد اللَّه، ومثل هَذَا الاختلاف والاضطراب لا يصح معه شيء يعتمد عَلَيْهِ إلا أن عَبْد اللَّهِ أَوْ عَبْد الرَّحْمَنِ هُوَ الَّذِي سكن [٣] إليه القلب [فِي اسمه] [٤] فِي الإسلام، والله أعلم. وكنيته أولى به عَلَى مَا كناه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأما فِي الجاهلية فرواية الفضل بْن مُوسَى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه فِي عبد شمس صحيحة، ويشهد له مَا ذكر ابْن إِسْحَاق، ورواية سُفْيَان بْن حصين [٥] عن الزهري، عن المحرر بن أبي هريرة فصالحة، وقد يمكن أن يكون له فِي الجاهلية اسمان: عبد شمس وعبد عَمْرو.
وأما فِي الإسلام فعَبْد اللَّهِ أَوْ عَبْد الرَّحْمَنِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الحاكم: أصح شيء عندنا فِي اسم أبي هريرة عَبْد الرَّحْمَنِ بن صخر، ذكر ذلك في كتابه
---------------
[١] ليس في أ.
[٢] في أ: برير.
[٣] أ: يسكن.
[٤] من أ.
[٥] أ: حسين.

الصفحة 1770

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text