كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 1)

قُبِضَ، لأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّ نِعْمَتِي، وَقَدْ سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يَا بِلالُ، لَيْسَ عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَخَرَجَ مُجَاهِدًا. ويقال: إنه أذن لعمر إذ دخل الشام مرة، فبكى عمر وغيره من المسلمين.
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بكر [١] ، قال حدثنا أبو داود، قال: قُرِئَ عَلَى سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ وَأَنَا شَاهِدٌ. قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرَ بِلالا فَقَالَ: كَانَ شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ وَكَانَ يُعَذَّبُ عَلَى دِينِهِ. فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُقَارِبَهُمْ قَالَ: اللَّهُ اللَّهُ. قال: فلقى النبيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: لو كان عندنا مال اشترينا بلالا قال: فلقى أبو بكر العبّاس بن عبد المطلب، فقال له: اشتر لي بِلالا. فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ لِسَيِّدَتِهِ: هَلْ لَكِ أن تبيعيني عَبْدَكِ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَفُوتَكَ خَيْرُهُ وَتُحْرَمِي منه؟ قَالَتْ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ! إِنَّهُ خَبِيثٌ، وَإِنَّهُ [٢] قَالَ: ثُمَّ لَقِيَهَا فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَاشْتَرَاهُ الْعَبَّاسُ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَعْتَقَهُ، فَكَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:
بَلْ تَكُونُ عِنْدِي. فَقَالَ إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِنَفْسِكَ فَاحْبِسْنِي، وَإِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي للَّه عَزَّ وَجَلَّ فَذَرْنِي أَذْهَبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ: اذْهَبْ.
فَذَهَبَ إِلَى الشام فكان بها حتى مات.
---------------
[١] في م: بكير- بالتصغير.
[٢] في أسد الغابة: وإنه. وإنه.

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text