كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَاسْمُهَا رَمْلَةُ، وَاسْمُ أبيها صخر، زوّجها [١] إياه عثمان ابن عَفَّانَ، وَهِيَ بِنْتُ عَمَّتِهِ، أُمُّهَا ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ- زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ، وَجَهَّزَهَا إِلَيْهِ، وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَحْمًا وَثَرِيدًا، وَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم شرحبيل ابن حَسَنَةَ فَجَاءَ بِهَا.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا فِي كِتَابِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَرَّةٌ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَمَرَّةٌ قَالَ: زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ. وَهَذَا تَنَاقُضٌ فِي الظَّاهِرِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّجَاشِيُّ هُوَ الْخَاطِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَاقِدُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَقِيلَ: بَلْ خَطَبَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَعَقَدَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. وَقِيلَ:
عُثْمَانُ. وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا كَمَا اخْتُلِفَ فِيمَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: إِنَّ نِكَاحَهَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ رُجُوعِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ. [وَقِيلَ: بَلْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ [٢]] ، وَهَذَا هُوَ الأَكْثَرُ وَالأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ: عَقَدَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ. وَقِيلَ:
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَقِيلَ: خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ.
وكانت أم حبيبة تحت عبيد اللَّه بْن جحش الأسدي- أسد خزيمة- خرج بها مهاجرًا من مكة إِلَى أرض الحبشة مَعَ المهاجرين، ثم افتتن وتنصر ومات نصرانيًا. وأبت أم حبيبة أن تتنصر. وثبتها اللَّه عَلَى الإسلام والهجرة حَتَّى قدمت المدينة، فخطبها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فزوّجه إياها عثمان بن عفان
---------------
[١] أ: زوجه.
[٢] ليس في أ.

الصفحة 1844

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text