كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لِنِسَائِهِ: أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا. قَالَتْ:
فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أيتهنّ أَطْوَلَ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلُنَا يَدًا زَيْنَبَ، لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّقُ.
وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تُسَامِينِي فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَتْقَى للَّه، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً.
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ أَبُو قُرَّةَ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَعْقُوبَ [١] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَقَالَتْ:
وَلَمْ تَكُنِ امْرَأَةٌ خَيْرًا مِنْهَا فِي الدِّينِ، وَأَتْقَى للَّه تَعَالَى، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ تَبَذُّلا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَتَصَدَّقُ بِهِ وَتَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ [٢] اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْغَسَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: اذْكُرْهَا عَلَيَّ، قَالَ زَيْدٌ: فَانْطَلَقْتُ، فَقُلْتُ لَهَا: أَبْشِرِي يَا زَيْنَبُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ يَذْكُرُكِ. فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، ثُمَّ قَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن.
---------------
[١] أ: عن يعقوب بن صالح عن يعقوب بن عطاء عن الزهري.
[٢] أ: عبد الله.

الصفحة 1851

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text