كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا تَصْلُحُ إِلا لَكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كانت مما أفاء الله عليه، فحجبها وأو لم عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ، وَقَسَمَ لَهَا، وَكَانَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: اسْتَصْفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَارَتْ فِي سَهْمِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خُصُوصٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ كَانَ حُكْمُهُ فِي النِّسَاءِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ أَمَتِهِ.
وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ تَنَالانِ مِنِّي وَتَقُولانِ:
نَحْنُ خَيْرٌ مِنْ صَفِيَّةَ، نَحْنُ بَنَاتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجُهُ. قَالَ:
أَلا قُلْتِ لَهُنَّ: كَيْفَ تَكُنَّ خَيْرًا مِنِّي، وَأَبِي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَتْ صَفِيَّةُ حَلِيمَةً عاقلة فاضلة.
وروينا أن أَنَّ جَارِيَةً لَهَا أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وَتَصِلُ الْيَهُودَ. فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنّ لِي فِيهِمْ رَحِمًا، وَأَنَا أَصِلُهَا.
قَالَ: ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتِ: الشَّيْطَانُ قَالَتِ: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ.
وَتُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ.
(٤٠٠٦) صفية بنت الخطاب،
أخت عمر بن الخطاب، هي زوجة قدامة بْن مظعون، أتى ذكرها في باب زوجها [١] فينظر إسلامها.
---------------
[١] صفحة ١٢٧٧.

الصفحة 1872

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text