كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 4)

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو- أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ: مَا شَعُرْتُ وَأَنَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلا بِرَسُولِ النَّجَاشِيِّ [١] جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا أَبْرَهَةُ، كَانَتْ تَقُومُ عَلَى ثِيَابِهِ وَدُهْنِهِ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ فَأَذِنْتُ لَهَا. فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِهِ. فَقُلْتُ: بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، وَقَالَتْ: يَقُولُ لَكِ الْمَلِكُ وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ فَأَرْسَلَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فَوَكَّلَتْهُ، وَأَعْطَيْتُ أَبْرَهَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةَ كَانَتَا عَلَيَّ وَخَوَاتِيمَ فِضَّةٍ كَانَتْ فِي أَصَابِعِي سرورا بما بَشَّرْتَنِي بِهِ.
فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ هُنَاكَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَحْضُرُونَ، وَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، السَّلامُ الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ [الْمُتَكَبِّرُ] [٢] أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ الّذي بشر به عيسى بن مَرْيَمَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ أَصْدَقْتُهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ سَكَبَ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، فَتَكَلَّمَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقَّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوَّجْتُهُ أُمَّ حبيبة بنت أبى سفيان.
فبارك الله لرسول الله عَلَيْهِ السَّلامُ. وَدَفَعَ النَّجَاشِيُّ الدَّنَانِيرَ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فَقَبَضَهَا، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا فَقَالَ: اجْلِسُوا، فَإِنَّ سُنَّةَ الأَنْبِيَاءِ إِذَا تَزَوَّجُوا أَنْ يُؤْكَلَ طَعَامٌ عَلَى التَّزْوِيجِ. فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلُوا ثُمَّ تَفَرَّقُوا. وَقَالَ: وحدثني مُحَمَّد بْن
---------------
[١] ء: إلا وأنا برسول الله.
[٢] ليس في أ

الصفحة 1930

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text