كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 1)

الْمَالَ تُعْطَ مَا شِئْتَ. قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النبيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ. وَرَوَى عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ مُعْتَمِرًا فَظَفَرَتْ بِهِ خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ بِنَجْدٍ، فَجَاءُوا بِهِ، فَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِأُسْطُوَانَةٍ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَآهُ فَعَرَفَهُ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا ثُمَامُ؟ فَقَالَ: إِنْ تَسْأَلْ مَالا تُعْطَهُ، وَإِن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ.
فَمَضَى عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهمّ إِنَّ أَكْلَةً مِنْ لَحْمِ جَزُورٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، ثُمَّ كَرَّرَ [١] عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا ثَمُامَةُ؟ قَالَ: إِنْ تَسْأَلْ مالا تعطه.
وإن تقتل تقتل ذا دم، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. قَالَ: اللَّهمّ إِنَّ أَكْلَةً مِنْ لَحْمِ جَزُورٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُطْلِقَ.
فَذَهَبَ ثُمَامَةُ إِلَى الْمَصَانِعِ [٢] ، فَغَسَلَ ثِيَابَهُ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمُرْ مَنْ يُسَيِّرْنِي إِلَى الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ مَنْ يُسَيِّرُهُ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ جاءُوهُ فَقَالُوا: يَا ثُمَامَةُ، صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ، قَالَ: لا أَدْرِي مَا نقولون، إِلا أَنِّي أَقْسَمْتُ بِرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ [٣] لا يَصِلْ إِلَيْكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ شَيْءٌ مِمَّا تَنْتفِعُونَ به حتى تتبعوا محمدا عن آخركم.
---------------
[١] في م: كر.
[٢] في ى: الصائغ، وهو تحريف.
[٣] في ى: البيت.

الصفحة 214

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text