كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 1)

قَالَ: وَكَانَتْ مِيرَةُ قُرَيْش وَمَنَافِعُهُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ، ثُمَّ خَرَجَ فَحَبَسَ عَنْهُمْ مَا كَانَ يَأْتِيهِمْ مِنْهَا مِنْ مِيرَتِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ، فَلَمَّا أَضَرَّ بِهِمْ كَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ عَهِدْنَا بِكَ وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَتَحُضُّ عَلَيْهَا، وَإِنَّ ثُمَامَةَ قَدْ قَطَعَ عَنَّا مِيرَتَنَا وَأَضَرَّ بِنَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُخَلِّي بَيْنَنَا وَبَيْنَ مِيرَتِنَا فَافْعَلْ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَنْ خَلِّ بَيْنَ قَوْمِي وَبَيْنَ مِيرَتِهِمْ. وَكَانَ ثُمَامَةُ حِينَ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ قَدِمْتُ عَلَيْكَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلا دِينٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلا بَلَدٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، وَمَا أَصْبَحَ على وجه الأرض وجه أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلا دِينٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلا بَلَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ارْتَدَّ أَهْلُ الْيَمَامَةِ عَنِ الإِسْلامِ غَيْرَ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ.
وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَكَانَ مُقِيمًا بِالْيَمَامَةِ يَنْهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ مُسَيْلِمَةَ وَتَصْدِيقِهِ، وَيَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَأَمْرًا مُظْلِمًا لا نُورَ فِيهِ، وَإِنَّهُ لَشَقَاءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِهِ مِنْكُمْ، وَبَلاءٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ مِنْكُمْ يَا بَنِي حَنِيفَةَ.
فَلَمَّا عَصَوْهُ وَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ أَصْفَقُوا [١] عَلَى اتِّبَاعِ مُسَيْلَمَةَ عَزَمَ عَلى مُفَارَقَتِهِمْ، وَمَرَّ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ [٢] عَلَى جَانِبِ الْيَمَامَةِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ لأَصْحَابِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنِّي وَاللَّه مَا أَرَى أَنْ أُقِيمَ مَعَ هَؤُلاءِ مَعَ مَا قَدْ أَحْدَثُوا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَضَارِبُهُمْ بِبَلِيَّةٍ لا يَقُومُونَ بِهَا وَلا يَقْعُدُونَ،
---------------
[١] في أسد الغابة: أنفقوا
[٢] في ى: ومن معه.

الصفحة 215

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text