كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 2)

وَلَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا، فَوَجَدُوهُ فَأَتُوا بِهِ أَبَاهُ أَبَا أُحَيْحَةَ، فَسَبَّهُ [١] وَبَكَّتَهُ وَضَرَبَهُ بِمِقْرَعَةٍ فِي يَدِهِ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، وَأَنْتَ تَرَى خِلافَهُ قَوْمَهُ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَعَيْبِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ. فَقَالَ:
قَدْ وَاللَّهِ تَبِعْتُهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ. فَغَضِبَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَنَالَ مِنْهُ وَشَتَمَهُ، وَقَالَ:
اذْهَبْ يَا لُكَعُ حَيْثُ شِئْتَ. وَاللَّهِ لأَمْنَعَنَّكَ الْقُوتَ. فَقَالَ خَالِدٌ: إِنْ مَنَعْتَنِي فَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي مَا أَعِيشُ بِهِ، فَأَخْرَجَهُ وَقَالَ لِبَنِيهِ: لا يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا صَنَعْتُ بِهِ مَا صَنَعْتُ بِهِ. فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَلْزَمُهُ وَيَعِيشُ مَعَهُ، وَتَغَيَّبَ عَنْ أَبِيهِ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَانَ خَالِدٌ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ [٢] بْنُ عَطَاءِ بْنِ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ [مُحَمَّدِ بْنِ] [٣] الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَمِّهِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ مَرِضَ فَقَالَ.
لَئِنْ رَفَعَنِي اللَّهُ مِنْ مَرَضِي هَذَا لا يُعْبَدُ إِلَهُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بِمَكَّةَ أَبَدًا. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهمّ لا تَرْفَعْهُ، فَتُوُفِّيَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.
(٦٠٠) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة،
أبو أيوب الأنصاري النجاري، من بني غنم بن مالك بن النجار، غلبت عليه كنيته، أمه هند بنت سعد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد، وعليه نزل رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه
---------------
[١] في أ، ت: فأنبه.
[٢] في ى: بن على.
[٣] من أ، ت.

الصفحة 424

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text