كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 2)

واختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، ورجع سيفه على ساقه فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه. قَالَ سلمة: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فقالوا: بطل عمل عامر، قتل نفسه. [قَالَ سلمة [١]] : فجئت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر؟
فَقَالَ: من قَالَ ذَلِكَ؟ فقلت: ناس من أصحابك. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لقد كذب من قَالَ ذَلِكَ، بل له أجره مرتين. قَالَ سلمة: ثم إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسلني إلى علي بن أبي طالب وَقَالَ: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قَالَ: فجئت به أقوده أرمد، فبصق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عينيه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فَقَالَ علي رضي الله عنه:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة [٢]
أوفيهم [٣] بالصاع كيل السندرة
ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه.
---------------
[١] من س.
[٢] في اللسان: غليظ القصرة.
[٣] في اللسان: أكيلكم. وفيه: اختلفوا في السندرة، فقال ابن الأعرابي وغيره: هو مكيال ضخم، أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا. وقيل السندرة امرأة كانت تبيع القمح وتوفى الكيل، أي أكيلكم كيلا وافيا.

الصفحة 787

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text