كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 3)

أَبُو وَائِلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّورِ، فَجَعَلَ يَقْرَأَ وَيُفَسِّرَ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: مَا رَأَيْتُ وَلا سَمِعْتُ كَلامَ رَجُلٍ مِثْلِهِ، وَلَوْ سَمِعَتْهُ فَارِسُ، وَالرُّومُ، وَالتُّرْكُ، لأَسْلَمَتْ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عَنْ شقيق مثله.
وقال عَمْرو بْن دينار: مَا رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابْن عَبَّاس:
الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب، وأحسبه قَالَ: والشعر.
وقال أَبُو الزناد، عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: مَا رأيت أحدا كَانَ أعلم بالسنة، ولا أجل رأيا، ولا أثقب نظرا من ابْن عَبَّاس، ولقد كَانَ عُمَر يعده للمعضلات مع اجتهاد عُمَر ونظره للمسلمين.
وقال الْقَاسِم بْن مُحَمَّد: مَا رأيت فِي مجلس ابْن عَبَّاس باطلا قط، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه، وَكَانَ أصحابه يسمونه البحر، ويسمونه الحبر.
قال عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بْن أَبِي زَيْد الهلالي:
ونحن ولدنا الْفَضْل والحبر بعده ... عنيت أَبَا الْعَبَّاس ذا الْفَضْل والندى
وقال أَبُو عَمْرو بْن العلاء: نظر الحطيئة إِلَى ابْن عَبَّاس فِي مجلس عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غالبا عَلَيْهِ، فَقَالَ: من هَذَا الَّذِي برع الناس بعلمه، ونزل عنهم بسنه، قَالُوا: عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، فَقَالَ فِيهِ أبياتا منها:
إِنِّي وجدت بيان المرء نافلةً ... تهدى لَهُ ووجدت العىّ كالصمم
والمرء يفنى ويبقى سائر الكلم ... وقد يلام الفتى يوما ولم يلم

الصفحة 936

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text