كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 3)

على أن يتوجوه، ويسندوا أمرهم إِلَيْهِ قبل مبعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما جاء الله بالإسلام نفس على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النبوة، وأخذته العزة، فلم يخلص الإسلام، وأضمر النفاق حسدا وبغيا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي غزوة تبوك [١] : لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. ٦٣: ٨ فقال ابنه لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الذليل يَا رَسُول اللَّهِ، وأنت العزيز، وَقَالَ لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن أذنت لي فِي قتله قتلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أَنَّهُ يقتل أصحابه، ولكن بر أباك وأحسن صحبته. فلما مات سأله ابنه الصلاة عَلَيْهِ، فنزلت [٢] : «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ» . ٩: ٨٤ وسأله أن يكسوه قميصه يكفن فِيهِ، لعله يخفف عَنْهُ، ففعل.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ أَبُوهُ، فَقَالَ:
أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنَهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ، وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنَا بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ:
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ. ٩: ٨٠ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجل: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ... ٩: ٨٤ الآية. فترك الصلاة عليهم.
---------------
[١] سورة المنافقون، آية ٨.
[٢] سورة التوبة، آية ٨٤.

الصفحة 941

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text