كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (اسم الجزء: 3)

واستخلفه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على [أمته [١]] من بعده، بما أظهر من الدلائل البينة على محبته فِي ذَلِكَ، وبالتعريض الَّذِي يقوم مقام التصريح، ولم يصرح بذلك لأنه لم يؤمر فِيهِ بشيء، وَكَانَ لا يصنع شيئا فِي دين الله إلا بوحي، والخلافة ركن من أركان الدين. وَمِنَ الدَّلائِلِ الْوَاضِحَةِ [٢] عَلَى مَا قُلْنَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا: حدثنا أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بن سلمة الخزاعي، وأخبرنا أحمد ابن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ بِمِصْرَ. وَحَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُزْنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن محمد ابن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ، تَعْنِي الْمَوْتَ. فَقَالَ لَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أن لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ. قال الشافعي: فِي هَذَا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْر.
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ. كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلِيلٌ، فَدَعَاهُ بِلالٌ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَالَ لَنَا: مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقُلْتُ: قُمْ يَا عُمَرُ، فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَلَمَّا كَبَّرَ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته،
---------------
[١] من ش.
[٢] في ش: ومن الدليل الواضح.

الصفحة 969

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text