الحصر، فلا تكون الفتوى إلا به؛ ولذا فهو آكد من لفظ وعليه الفتوى والذي يفيد معنى الصحة.
وفي هذا المعنى يقول ابن عابدين: «مما فيه لفظ الفتوى يتضمن شيئين: أحدهما: الإذن بالفتوى به، والآخر: صحته؛ لأن الإفتاء به تصحيح له» (¬1).
ويقول الرملي: «ولفظ: وبه يفتى آكد من لفظ: الفتوى عليه» (¬2).
ويقول ابن الهمام مبينا سبب تأكد الأولى على الثانية: «والفرق بينهما أن الأول يفيد الحصر، والمعنى: أن الفتوى لا تكون إلا بذلك، والثاني يفيد الأصحية» (¬3).
مثال على استخدامهم لهذين اللفظين:
قال الرملي: حينما سئل في المرأة إذا ماتت هل كفنها فيما تركت أم على زوجها كفنها وتجهيزها أجاب: «كفنها وتجهيزها على الزوج على ما عليه الفتوى» (¬4).
مثال استخدامهم للفظ وبه يفتى:
قال الرملي في معرض إجابته عن تكفين المرأة ناقلا قولا آخر لعلماء المذهب: «روى خلف عن أبي يوسف أنه يجب عليه تكفينها وبه يفتى» (¬5).
وجاء في كتاب الدعوى قوله: «ولا يقضى بشاهد ويمين، ولا يحلف
¬_________
(¬1) رسالة شرح منظومة رسم المفتي للعلامة السيد محمد أمين أفندي عابدين-المطبوع ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين (بيروت: دار إحياء التراث العربي) ص 37.
(¬2) الفتاوى الخيرية لنفع البرية للرملي، الطبعة الثانية (مصر: المطبعة الكبرى الميرية، 1300 هـ)،1/ 23.
(¬3) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 1/ 78.
(¬4) الفتاوى الخيرية للرملي 1/ 14.
(¬5) المرجع السابق بنفس الجزء والصفحة.