كتاب مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز

إليه عامة أصحاب أحمد كابن حامد وابن حمدان وابن تيمية وابن مفلح (¬1) والمرداوي (¬2)، قال الحسن بن حامد: «إن صدر الجواب عن إمامنا في مسألة يقول: لا تجزىء، أو إطلاق يقول: أخشى أن يقع، أو ما شابه ذلك، فكله علم للتحريم» (¬3)، وذكر مثالا على ذلك قال: قال صالح: قلت لأبي: صلاة الجماعة؟ قال: أخشى أن تكون فريضة (¬4).
ورد ابن حامد رأي من يرى أنها للوقف أو الشك فقال: «إن هذا لا وجه لقائله» (¬5)، ويؤيد صحة ما ذهب إليه ابن حامد، بقية أئمة المذهب، حيث إنهم يرجحون أن تكون دلالة اللفظ للتحريم، ويظهر ذلك من سياق الكلام يقول ابن تيمية: وأخشى أو أخاف أن يكون أو لا يكون ظاهر في المنع وقيل: للوقف» (¬6)، فإن يعبر ب‍ «قيل» للرأي الثاني فيه دلالة على ضعفه، وهذا ما يراه ابن حمدان أيضا حيث ذكر بعد قوله وقيل: هما للوقف والشك، قال: «وفيه بعد لأن هذه الألفاظ تستعمل عرفا غالبا في الامتناع عن فعل شيء خوف الضرر منه وحيث أمتنع من الفتوى إنما كان تخفيفا على الناس» (¬7).
ومن استعمالات هذين اللفظين:
قال عبد الله: سألت أبي عن الصلاة خلف من يسكر؟ فقال: لا يعجبني، فقلت: ولم؟ قال: أخشى أن لا يتنزه من البول (¬8).
وفي إجابته عن سؤال العتق قال مهنا قلت: قال لعبده: لا ملك لي عليك، قال: «أخاف أن يكون عتق» (¬9).
¬_________
(¬1) الفروع 1/ 68.
(¬2) الإنصاف 12/ 249؛ وانظر: معونة أولي النهى للفتوحي 9/ 578.
(¬3) - (¬4) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 114.
(¬5) المرجع السابق ص 119.
(¬6) المسودة لآل تيمية ص 472.
(¬7) صفة الفتوى لابن حمدان ص 92.
(¬8) مسائل عبد الله 2/ 371.
(¬9) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 120.

الصفحة 329