الأقوال الأخرى أقوى وأصح منه دليلا، ربما ذلك لمناسبة لظروف الزمان والمكان، وتخصيص الجراعي لفظ الأولى لقول الإمام أحمد يؤيد صحة ما ذهبت إليه.
يقول: «وما قاله الإمام أحمد من الوجهين أو كان ظاهر كلامه أو أومأ إليه أو نص عليه من الروايتين الأولى» (¬1).
أيضا قد يكون الحكم الذي ذيل بلفظ الأولى أرفق بالناس روعي فيه عرفهم ويأتي هذا الاصطلاح بصيغ مختلفة كقولهم: «هو أولى، الأولى، أولاهما كذا» (¬2).
أما اصطلاح الأقوى فإنه يأتي بقولهم: الأقوى كذا، الأقوى عندي كذا، ويقوى (¬3). وهذه الأخيرة من اصطلاحات ابن مفلح حيث يدل ذلك على ما قوي عنده، أما الأقيس فتأتي بألفاظ متعددة كقولهم: الأول أقيس وأصح، القياس كذا، في قياس المذهب، وقد سبق الحديث عن هذا اللفظ في المسألة الثالثة من هذا المطلب.
6 - ويتوجه، متجه، وفي وجه:
اللفظان «الأول، والثاني» من اصطلاحات ابن مفلح في الفروع، ويستعملهما إذا كان التخريج أو الوجه من عنده ولم يكن لمن قبله فيه كلام، أو اختلف ترجيحهم، يقول: «إذا قلت ويتوجه أو يقوى أو عن قول أو رواية: وهو، أو هي أظهر أو أشهر أو متجه، أو غريب أو بعد حكم مسألة فدل، أو هذا يدل أو ظاهره أو يؤيده أو المراد كذا فهو من عندي» (¬4).
ويقول مصحح الفروع: «أنه يخرج أو يوجه من عنده روايتين أو
¬_________
(¬1) غاية المطلب في معرفة المذهب 1/ 1 نقلا عن مفاتيح الفقه الحنبلي 2/ 179.
(¬2) المدخل المفصل لمذهب أحمد د. بكر أبو زيد 1/ 311.
(¬3) - (¬4) الفروع 1/ 63 (المقدمة).