كتاب الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ فِي الكَرَاهِيَة:
١ - اقْتِنَاءُ الكَلْبِ:
رَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ زَرْعٍ، وَلَا صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». ثم روى روايات أخرى بهذا المعنى، وقال:
- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِاِتِّخاذِهِ».
ظاهر هذا الكلام أن أبا حنيفة يبيح اقتناء الكلب مطلقًا، وقد قدمنا في مسألة ثمن الكلب أنه لا يبيحه إلا لمنفعة، ويكره عنده اقتناؤه لغير منفعة.
٢ - إِنْفَاقُ الأَبِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ».
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي غَصَبَنِي مَالِي "، فَقَالَ: " أَنْتَ وَمَالُك لأَبِيكَ "».
وروى مثل ذلك من طريق عمرو بن شعيب، وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ [مَا شَاءَ]، وَلَا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إِلَّا [بِإِذْنِهِ]»، ثم قال:
- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا يَأْخُذُ مِنْ مالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ».
الاختلاف هنا هو في تأويل الحديث أو أخذه على ظاهره، وقد رأى
الصفحة 560