كتاب معانى القرآن للأخفش

وقال {فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ} فبناه على "فَعْلاء" وليس له "أَفْعَلُ" لانه اسم، كما قد جاء "أَفْعَل" في الأسماء ليس معه "فَعْلاء" نحو "أَحْمَدُ". وقد قالوا "أَفْعَلُ" في الصفة ولم يجىء له "فَعْلاءُ"، قالوا: "أَنْتَ مِنْ ذاكَ أَوْجلُ" و"أَوْجَرُ" ولم يقولوا: "وَجْلاءُ" ولا "وَجْراءُ" وهما من الخوف. و [منه] "رجلٌ أَوْجَلُ" و"أَوْجَرُ".
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذلك تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
قال {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} أي: "فعليه اتباعٌ بالمعروف أوْ أدَاءٌ إلَيْهِ بإحْسان" على الذي يُطْلَبُ.

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ}
قال {إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} فـ {الْوَصِيَّةُ} على الاستئناف، كأنه - والله أعلم - {إِن تَرَكَ خَيْراً} فَالوصية {لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً} .

الصفحة 168

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text